منتديات الأطلس
لتتمكن من الإستمتاع بكافة ما يوفره لك هذا المنتدى من خصائص, يجب عليك أن تسجل الدخول الى حسابك في المنتدى. إن لم يكن لديك حساب بعد, نتشرف بدعوتك لإنشائه

منتديات الأطلس

منتديات الأطلس مغربية عربية لخدمة العرب و المسلمين
 
الرئيسيةالبوابةاليوميةمكتبة الصورس .و .جالتسجيلدخول
مواعيد الصلاة
محركات بحث
بحـث
 
 

نتائج البحث
 
Rechercher بحث متقدم
أفضل 10 أعضاء في هذا المنتدى
sousou dk
 
adil
 
أوراق الخريف
 
وائل كمال
 
troy
 
almayali
 
ace
 
ياسين الغربي
 
aladine
 
shery adel
 
المواضيع الأخيرة
نوفمبر 2017
الإثنينالثلاثاءالأربعاءالخميسالجمعةالسبتالأحد
  12345
6789101112
13141516171819
20212223242526
27282930   
اليوميةاليومية
سحابة الكلمات الدلالية

شاطر | 
 

 من عمليات الموساد القذرة

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
adil
المدير العام
المدير العام


الجنس : ذكر
عدد المساهمات : 428

نقاط : 8061
تاريخ الميلاد : 08/07/1990
تاريخ التسجيل : 01/01/2011
العمر : 27
الدولة :
الموقع : atlas.marocs.net

مُساهمةموضوع: من عمليات الموساد القذرة   الأحد سبتمبر 04, 2011 5:12 pm



من عمليات الموساد القذرة





أثارت عملية فشل اغتيال مشعل و توابعها ، نقاشاً حاداً في (إسرائيل) حول ما وصف بأنه أكبر فشل لجهاز الموساد (الإسرائيلي) . و في البداية حاولت الرقابة الصهيونية فرض حظرٍ على نشر بعض فصول تلك العملية الفاشلة ، و في إجراء ليس كثير الحدوث حذفت الرقابة الصهيونية أجزاء من تقرير لوكالة رويترز تحدّث فيه محلّلون صهاينة معتبرين أن ما حدث في عمان في 25/9 هو (أسوأ خطأ في تاريخ عمليات الموساد) .


و اعتبر زئيف شيف أحد أبرز المعلقين الصهاينة العسكريين أن قضية محاولة اغتيال مشعل في عمان تشكّل (ضرراً استراتيجياً خطيراً و إحدى أهم العمليات الميدانية الفاشلة التي نفّذها جهاز المخابرات “الإسرائيلي”) .


و لخص شيف الأضرار الناتجة عن العملية في تعليقه بجريدة هآرتس العبرية يوم 5/10/1979 بما يلي :·ضرر في العلاقات مع الأردن و الملك حسين ، و هو ضرر ينطوي على مغزى استراتيجي ، مشبّهاً ما حدث في اختيار عمان بالقيام بعملية من هذا النوع ، كاختيار واشنطن للقيام بهذا العمل .. !·


و ضرر في مكافحة ما اعتبره الإرهاب ، معتبراً أن هذا الفشل سيحث بالتأكيد (النشاطات “الإرهابية” ضد “إسرائيل” ، و سيثقل أكثر فأكثر على السلطة الفلسطينية للتعاون مع “إسرائيل” في حربها ضد حماس ، و الضرر في مكافحة “الإرهاب” يعبر عن نفسه أيضاً بضرورة الإفراج عن سجناء حماس من السجن ، و كان رئيس الحكومة قد قال للأمريكيين حول الإفراج عن الشيخ ياسين قبل وقت ، إن الإفراج عنه يتسبّب في وقوع أضرارٍ بالغة على أمن “إسرائيل”) ·المس بهيبة الموساد ، معتبراً أن فشل العملية سيؤدّي إلى زعزعة الموساد و المس بهيبته و مكانته ، و إلى ضررٍ ناتج عن الكشف أمام الأردنيين و عبرهم لأوساط أخرى لم يسمّيها شيف ، عن السم القاتل ، و هو الوسيلة الفنية الذي استخدم في عملية الاغتيال.


و تساءل شيف عن المسؤول عن اتخاذ القرار بالعملية ؟ و من مِن الوزراء شارك في اتخاذ القرار ، معتبراً أن رئيس الحكومة هو الذي تقع عليه المسؤولية الاستراتيجية في المصادقة على مثل هذا القرار الذي لم تكن في صورته كل أذرع أجهزة الأمن مثل الشاباك أو جهاز الاستخبارات العسكرية (حيث أصيبت هذه الأجهزة بهول المفاجأة) حسب ما كتب شيف.


و وجّهت المعارضة و الصحافة انتقادات لاذعة لنتنياهو الذي وجد نفسه في محل دفاع طوال الوقت ، و جاءت السهام من كل اتجاه ، حتى أن مستشاره السابق لشؤون الإعلام إيال آراد قال إن نتنياهو (وقع في فخ قراراته) ..


و تحدّث إيهود باراك زعيم حزب العمل المعارض و العسكري المحترف السابق و صاحب السجل الحافل في العمليات الخارجية قائلاً إن (أياً من رؤساء الحكومات الأربع الذين عملت معهم : مناحيم بيغن، إسحاق شامير، إسحاق رابين ، شمعون بيرس ، لم يكن ليعطي الضوء الأخضر لعملية من هذا النوع في الأردن ، البلد الذي يكافح “الإرهاب”) .


و لم تكن الضجة في الصحافة الصهيونية حول مبدأ استهداف (الإرهابيين) بل للأضرار التي نتجت عن العملية . و شاركت الصحف الأجنبية في الحملة أيضاً ، و ذكرت صحيفة الصاندي تايمز البريطانية أن أجهزة المخابرات (الإسرائيلية) حاولت ردع نتنياهو عن ارتكاب عملية اغتيال مشعل في عمان .


و سرّبت مصادر صهيونية معلومات للصحيفة البريطانية مفادها أن داني ياتوم رئيس الموساد كان عقد اجتماعاً مع نتنياهو قبل الحادث بـ 12 يوماً ، وصف بأنه اجتماع عاصف حول الموضوع ، و أن نتنياهو الذي تأثرت مكانته من العمليات الاستشهادية التي هزّت (إسرائيل) إبان حكمه ، طلب قتل أي مسؤول من حماس في عمان انتقاماً لتلك العمليات ، و أن ذلك لقي معارضة من ياتوم ، لأن ذلك برأيه سيحمل مخاطر تدمير عمل عملاء الموساد في عمان الذين يجمعون معلومات (ثمينة عن سوريا و العراق و “المتطرفين” الفلسطينيين ، و كذلك على التعاون بين عملاء الموساد و نظرائهم الأردنيين) . و ذكرت الصحيفة أن مسؤول الموساد في الأردن (ك.م) قدّم الاعتراضات نفسها و أنه قال إن الوقت غير كافٍ لتنظيم العملية .


و شبّه التلفزيون العبري فشل عملية اغتيال مشعل بما حدث عام 1973 في ليلهامر في النرويج عندما تم قتل النادل المغربي بوشيكي ظناً من عملاء الموساد بأنه أبو حسن سلامة .


و انضم مسؤولون حكوميون صهاينة للمعارضة في التساؤل عن نتائج العملية ، و أمام هذا الجو العدائي لنتنياهو ، تحدّثت مصادر صحافية عالمية أنه طلب مساعدة الأخصائي الأمريكي في شؤون الإعلام و وسائل الاتصال آرثر فينكلشاين الذي كان نظّم حملته الانتخابية لرئاسة الوزراء في (إسرائيل) في عام 1996 . و دعا نتنياهو زعيم المعارضة اليساري إيهود باراك (للتشاور) .


و بدأ نتنياهو حملة لتبرير العملية ، و قال مستشاره دافيد بار إيلان إن (“الإسرائيليين” سيواصلون محاربة “الإرهاب” أينما كان ، و يمكن لـ “إسرائيل” أن تصل لـ “الإرهابيين” أينما وجدوا) ، معتبراً أن مشعل ليس زعيماً سياسياً لحماس فقط لكنه (محرّك جناحها العسكري) ، و أن المعركة مع (“الإرهاب” هي عملية مستمرة ، أحياناً ننجح و أحياناً نفشل ، و لكن ذلك لن يؤدّي بنا لإعادة النظر في سياستنا) .


و أصدرت الحكومة الصهيونية بياناً قالت فيه إنها لا ترغب في التعليق على الاعتداء على حياة خالد مشعل ، الذي تعتبره مسؤولاً عن مقتل مدنيين “إسرائيليين” ، و لكنها تعتبر نفسها مسؤولة عن (حماية حياة مواطنيها و مكافحة “الإرهاب” بلا هوادة) .


و تحدّث داني نفي سكرتير الحكومة في ختام اجتماع للمجلس الوزاري المصغر (5/10) معتبراً أن الانتقادات الموجهة لنتنياهو و حكومته ، ناجمة (عن دوافع سياسية و حزبية و هي تهم باطلة) . و رفض نفي أو تأكيد اشتراك (إسرائيل) في عملية اغتيال مشعل الفاشلة ، محاولاً إبعاد الكرة عن ملعب حكومته بالقول إن (القرارات في “إسرائيل” تتخذ بالتشاور بين أجهزة الاستخبارات و الأجهزة الأمنية المعنية ، و لا تعطي الحكومة موافقتها إلا بعد المشاورات) .


و ربما كان (داني نفي) بقوله هذا يستشعر اتجاه النقاشات الذي ستأخذها القضية ، أو الذي بدأ فعلاً بعد تفجّرها ، و الحديث عن إمكانية أن يكون داني ياتوم (كبش محرقة) للعملية الفاشلة ، و لذا طالبت أوساط بالاطلاع على محضر الاجتماع الذي قيل إنه جمع بين نتنياهو و ياتوم قبل 12 يوماً من الحادث ، و هنا يمكن الإشارة إلى ما قالته الإذاعة الصهيونية ، إن المحادثات بين رئيس الوزراء (الإسرائيلي) و أجهزة المخابرات تسجّل بانتظام منذ عام 1966 ، و تم إرساء ذلك كقاعدة بعد قضية خطف و قتل المعارض المغربي المهدي بن بركة ، الذي شارك الموساد بقتله مع الأجهزة المغربية و الفرنسية.


و كان اشتراك الموساد في عملية الخطف و القتل تسبّب في أزمة بين رئيس الوزراء الصهيوني ليفي أشكول ، الضعيف كما نظرت له المؤسسة الأمنية على الدوام ، و التي فرضت عليه شروطها في حرب حزيران 1967 ، و بين رئيس الموساد مائير ياميت ، و أعلن أشكول حينها أنه لم يعطِ موافقته أبداً على اشتراك الموساد في عملية بن بركة .


المهم أن تسجيل المحادثات أصبح قاعدة لتحديد مسؤولية كل طرف ، و عقدت لجنة رقابة برلمانية على الأجهزة الأمنية اجتماعاً لها لبحث المسألة ، و كان آخر اجتماع لها عام 1985 بعد الإعلان عن القبض على الجاسوس الصهيوني جونثان بولارد في البحرية الأمريكية .


و في النهاية قدّم ياتوم استقالته ، بعد عملية فاشلة أخرى للموساد في سويسرا ، و التي أعقبتها سلسلة عمليات فاشلة أيضاً ، حتى اصطلح على أن (لعنة مشعل) تلاحق الموساد .


و لم ينتهِ النقاش ، على الأقل في (إسرائيل) ، حول فشل عملية مشعل و العمليات الأخرى اللاحقة ، حتى الآن .. ! و بعد نحو ثلاثة أعوام خرج أحد منفّذي العملية عن صمته ليتحدث لصحيفة معاريف العبرية (18/5/2000) ، و عزا موشيه بن دافيد أحد كبار المسؤولين في قسم العمليات التابع للموساد حتى قبل إدلائه بالحديث بعدة أشهر ، فشل العملية لعدة أسباب : منها حسب قوله إن العملية نفّذت في ساحة ليس للموساد عهد بها ، لأنه كما قال إن إسحاق رابين رئيس الوزراء السابق ، حظر على الموساد العمل في الأردن بعد عملية توقيع اتفاقية السلام ، و هذا كلام غير مقنع تنفيه تجارب الموساد السابقة في دول أكثر من صديقة كأمريكا مثلاً و فضيحة الجاسوس بولارد و زوجته ، إضافة إلى أن الدول تمارس الأعمال الاستخبارية سواء كانت في حالة السلم أو حالة الحرب ، و أن نتنياهو أجبرهم على إتباع أسلوب أيضاً غير معهود ، لأنه لم يرغب بحدوث انفجار أو إطلاق نار في الشارع و إجمالاً كان يريد عملية هادئة ، و أيضاً بسبب ما وصفه بالسرعة .


و قال بن دافيد للصحيفة العبرية : (بعد العملية الأولى في القدس ، في سوق محنية يهودا في آب 1997 ، طالب رئيس الحكومة بضرب هدف لحركة حماس ، و أعلنت المخابرات العامة – الشاباك – و الاستخبارات العسكرية عن عدم وجود أهداف لديهما ، و لهذا استدعونا ، و اقترحنا عدة أهداف ، و لم يكن خالد مشعل هدفنا الأول أو الثاني و لا حتى الثالث ، و مجمل هذه العوامل إضافة للضغط الزمني الذي كان كبيراً جداً ، إلى درجة عدم تمكّننا حتى من إعداد طريق هروب ، هو الذي أدّى إلى النتيجة السيئة) .


و بدا كأن بن دفيد يصفي الحسابات مع المؤسسة السياسة التي تخلّت ، بتصرفاتها عن الأمنيين ، و يشير بخيبة أمل إلى تصرفات إسحاق موردخاي وزير الحرب وقتها ، الذي ادعى أنه لم يسمع عن القضية إلا في وقت لاحق ، مع أنه كان يعرف .


و وجّه بن دافيد الحاصل على شهادة دكتوراة في الآداب ، انتقاداته إلى نتنياهو الذي (مارس ضغوطاً مكثفة علينا للقيام بالعملية بسرعة ، و لم أستوعب و لا أستوعب حتى الآن ما الذي كان يستهدف تحقيقه من هذه العملية لا سيما و أنه طالب بعملية اغتيال هادئة) .


و الغريب أن هذا الكلام أتى من بن ديفيد الذي اهتمت به الصحف العبرية ، بعد أن أصدر عن منشورات معاريف كتابه (الإمكانيات المحدودة) عن فترة عمله بالموساد ، و وجه الغرابة ، أن بن ديفيد هو من عرض على المستوى السياسي خطة اغتيال مشعل .


و حيّى بن دافيد الذي خدم في منصب رفيع في وحدة قيسارية ، و هي وحدة الاغتيالات في الموساد ، قبل استقالته و عودته للعمل الأكاديمي ، داني ياتوم ، و معلناً أسفه لاستقالته من رئاسة الموساد ، مشيراً إلى عدم تدخّله النهائي في العملية الفاشلة في سويسرا و لكنه قرّر تحمّل المسؤولية عنها . و حاول تبرير الفشل كما ذكرنا ما قاله لصحيفة معاريف و ما كرّره أيضاً في حديثه لصحيفة هآرتس (19/5/2000) .


و قدّمت هآرتس تعريفاً لافتاً بابن ديفيد ، اليهودي من أصل روسي الذي ولد في بداية الخمسينات من القرن العشرين ، في مستوطنة (غبعات شموئيل) لأبٍ عسكري ، و لأم تعمل في الترجمة و التحليل اللغوي ، و التي حرصت على التحدث معه بالروسية ، لذلك كانت اللغة الروسية ، لغته الأولى قبل العبرية ، و خلال خدمته في الجيش شارك في تأسيس شعبة للناطقين بالروسية في الوحدة (8200) و هي وحدة التنصت التابعة لقسم الاستخبارات العسكرية في الجيش (الإسرائيلي) ، و كان الوقت الذي أنشئت فيه تلك الشعبة متزامناً مع ما عرف بجرب الاستنزاف ، حيث وجدت على الجبهتين المصرية و السورية أعداد من الخبراء السوفييت .


و بعد خدمته في الجيش في المجال الاستخباري ، و هي خدمة متنوعة أضافت له تجارب غنية ، عمل في وحدة التصفية في الموساد التي تطلق عليها وسائل الإعلام اسم قيسارية ، و التي كتب عنها عميل الموساد السابق فيكتور أستروفسكي ، صاحب كتاب (بطريق الخداع) و هي وحدة محاطة بالغموض الشديد ، و بن ديفيد هو الأول من هذه الوحدة التي يتحدث علناً عن نشاطاته ، و من مهام هذه الوحدة التعقب و التخطيط و اقتحام المنازل و السفارات و زرع أجهزة التنصت و التصفية ، و مهمة الاغتيال و التصفية تتولاها وحدة أصغر في قيسارية ، يقوم أفرادها الذين لا يعرفون بعضهم البعض إلا بالأسماء المستعارة ، و لم يشأ بن ديفيد الحديث عن هذه الوحدة .


و رداً على سؤال لصحيفة هآرتس العبرية ، عن اختيار نتنياهو لمشعل ، رغم أن أجهزة المخابرات لم تتمكن من إثبات الصلة بينه و بين (الإرهاب) ، قال بن ديفيد ، ربما دون أن يرمش له جفن (من حق رئيس الوزراء أن يقرّر بأن رئيس المكتب السياسي لحماس ، الذي ربما لا يكون على علم من وجهة نظري عن الهجمات المحدّدة لكنه نقل بالتأكيد الرسائل و التوجيهات لكتائب عز الدين القسام حيث يجب و حيث لا يجب العمل) .


و جاءت العملية الاستشهادية بالقدس الغربية لتعجّل بطلب نتنياهو الذي أراد اغتيال مشعل دون أن يكون هناك إشارة إلى وقوف (إسرائيل) وراء ذلك ، وهو أمر غريب حقاً ، علّق بن ديفيد عليه بأنه في هذه الحالة فإن عامل الردع لا يكون له أي دور ، و في حالة كانت (إسرائيل) ، من جهة أخرى تريد أن تتبنى عملية التصفية لمشعل ، لو نجحت ، فإنه أمر غريب أيضاً نظراً للحساسيات التي سيثيرها التبني العلني للعملية في الأردن .


و في حديثه لهآرتس العبرية ، كرّر غضبه على السياسيين ، و من بينهم نتنياهو و موردخاي و تساءل كيف يمكن لإسحق موردخاي الادعاء بأنه سمع عن الموضوع فيما بعد ؟


و روى بن ديفيد : (لقد تم الحديث بحضور موردخاي ، فقط عن تصفية فورية لخالد مشعل في الأردن ، لقد فهم بالضبط ما تحدثنا عنه ، و عند خروجنا من مكتب رئيس الوزراء ، التقينا بالجنرال موشية يعلون ، رئيس هيئة الاستخبارات العسكرية في حينه ، حيث قام رئيس الموساد داني ياتوم بإطلاعه و وضعه في صورة الموضوع بأكمله ، و بعد ذلك تنصلوا جميعاً من معرفتهم بالأمر) .


و تطرّق بن دافيد إلى وجود أشخاص (غير مخلصين) في الموساد و من بينهم يهودا غيل الذي أدين باختلاس أموال من الموساد و تضليل (إسرائيل) بشأن سوريا بعد تقديمه لتقارير كاذبة صاغها بنفسه مدعياً أنها من مصادر عليا في سوريا .


و قال بن ديفيد عن يهودا غيل و هو (الموجّه الرئيسي في الفصل التدريبي الأول لي بالموساد ، و كان بإمكان الجميع أن يدرك على الفور أن هناك شيء غير صحيح لديه ، و يوجد شخص مثله في كل جهاز استخباري ، و أشعر بالسرور لوجود أشخاص في الموساد يؤمنون اليوم بضرورة تجنيد أشخاص عقائديين و مستقيمين و من ثم تعليمهم الكذب و الخداع و ليس تجنيد عناصر ذوي نفسية إجرامية و للأسف ما زالت هذه التوجهات غير سائدة في الموساد) .


و سجّل بن ديفيد ملاحظة هامة (عندما نقلت بعد الفصل الدراسي لمجال العمليات و بعد الاطلاع على ثلاث عمليات كان يجري الإعداد لتنفيذها خلال الأشهر المقبلة ، شعرت بأسف كبير إلى درجة البكاء ، و لم تكن لهذه العمليات علاقة بالأمور التي درسناها بالفصل و تجاوز هذا لدي كافة ما يمكن تخيّله) .


و لم يكشفْ بن دافيد عن تلك العمليات التي يقصدها ، و لكن حدثت عمليات مشابهة لها ، من حيث فشلها المحقّق ، عملية مشعل في عمان و عمليتي الموساد في قبرص و سويسرا و فضيحة يهودا غيل بشأن التقارير الكاذبة حول سوريا ، و في الفضائح الثلاث الأولى تم اعتقال بعض عملاء الموساد في الدول الثلاثة تلك ، أما جيل فأودع السجن الصهيوني ، و كانت فضائح مدوية ، فقد كانت لعنة مشعل تلاحق (إسرائيل) و جهاز الموساد .. !


و سقط المستر موساد .. !





بعد الفشل المدوّي لعملية اغتيال مشعل في عمان ، يبدو أن داني ياتوم رئيس الموساد الذي عيّنه إسحاق رابين ، رئيساً للموساد من خارج صفوفه حيث جاء به من الشاباك ، أراد أن يمحو ذلك الفشل المزري ، أو يخفف من وقعه بعمليات أخرى للموساد في الخارج و لكن وجد نفسه يتورّط في فضيحة أخرى في سويسرا اضطر بعدها للاستقالة ، رغم أن أصدقاءه مثل بن دافيد قال بعد خروجه من الموساد إن ياتوم لم يكن له علاقة بعملية سويسرا و هو أمر غريب ، ففي النهاية يتحمّل رئيس الموساد مسؤولية الأعمال التي يقوم بها جهازه .


بعد نحو خمسة أشهر من فشل عملية اغتيال مشعل ، و في شباط عام 1998م ، دخلت مجموعة من عملاء الموساد إلى المبنى رقم 27 من شارع فابر ساكر في بلدة ليبيفيلد بالقرب من مدينة كونيتس في مقاطعة بيرن ، الذي يقطن فيه مواطن سويسري من أصل لبناني يدعى عبد الله الزين ، و النزول إلى أسفل المبنى لفحص إمكانية زرع أجهزة تنصت على هاتفه ، باعتباره أحد مناصري حزب الله في لبنان .


و كان عميل للموساد في لبنان أخبر رؤساءه أن المواطن اللبناني المغترب عبد الله الزين ، الذي عاد في زيارة إلى بلاده التقى بمسؤولين في حزب الله و اجتمع معهم في بيروت ، قبل أن يتوجّه إلى قريته الجنوبية ليلتقي بعائلته . و رصد عميل الموساد ، الزين و هو عائد إلى سويسرا حيث يقيم ، عناصر من حزب الله رافقته حتى مطار بيروت .


و تستنتج عدة مصادر مهتمة بأن الموساد كان يبحث عن عملية تعيد صورته الأولى أمام الرأي العام و تنقذ مديره داني ياتوم من الإقالة بعد فشل محاولة اغتيال مشعل . و حسب ما سرّبه جهاز الموساد نفسه فإن الزين كان يجمع التبرعات لحزب الله من أغنياء الشيعة في أوروبا .


و طارد رجال الموساد ، بناء على أوامر و متابعة ياتوم ، الزين في عدة مدن أوروبية ، حتى عثروا عليه في بلدة ليبلفيد ، و تم استئجار بيت سري يقيم فيه رجال الموساد على مقربة من بيت الزين ، لتبدأ فصول عملية فشل جديدة للموساد .


كثّف رجال الموساد من مراقبة الزين بينما تابع ياتوم التخطيط لعمليته ، و حسب الصحافي غوردون طوماس فإن ياتوم “أرسل خبيراً بالاتصالات إلى ليبليفد لفحص صندوق الوصل الهاتفي ، فالتقط مجموعة من الصور للقسم الداخلي و عاد بها إلى تل أبيب حيث تولى درسها قسم الأبحاث و التطوير ، و تبعاً لذلك أدخلت تعديلات على الأدوات قيد التحضير ، كان بين هذه الأدوات جهاز صغير متطوّر يمكّن من مراقبة جميع المكالمات في شقة الزين ، و قد ربط هذا الجهاز بآلة تسجيل ضئيلة الحجم تختزن ساعات من المكالمات الهاتفية ، و كان لآلة التسجيل قدرة ذاتية على التفريغ الإلكتروني بإشارة معدة مسبقاً تأتيها من البيت السري ، و هناك في هذا البيت يجري نقل فحوى المكالمات خطياً و ترسل إلى تل أبيب عبر جهاز فاكسميلي سري” .


و في ليلة 19/2/1998 ، تحرّك خمسة من عملاء الموساد لتنفيذ المهمة ، نزل إلى أسفل المبنى ثلاثة من العملاء : رجلان و امرأة ، و بقي اثنان يقومان بمهمة الحراسة في الخارج ، و بدأ الثلاثة ينفّذون مهمتهم و هي وضع جهاز تنصت على هاتف عبد الله الزين ، و في أثناء ذلك وصلت السرداب تحت المبنى سيارة شرطة استدعتها إحدى النساء التي استرعى انتباهها حركة غير عادية أسفل المنزل ، و ضبط الشرط عملاء الموساد الثلاثة ، و زعم العملاء الثلاثة : الرجلان و المرأة ، أنهم ليسوا إلا سياحاً قدِموا من (إسرائيل) و اختاروا هذا المكان لممارسة الجنس بشكلٍ جماعي بعيداً عن الأعين ، و لكن رجال الشرطة لاحظوا سلكاً مشبوكاً في الحقيبة الدبلوماسية مع العملاء ، فتم إلقاء القبض على العملاء الخمسة ، الذين نجح أربعة منهم بالهروب بطريقة غريبة ، عن طريق الادعاء بالمرض و الهروب من المستشفى ، و لا يستبعد أن يكون تم ذلك بتعاون بين الموساد و المخابرات السويسرية أو من تدبير الموساد لوحده ، و لم يقم المدّعي العام الاتحادي في سويسرا بالتحقيق في هروب العملاء الأربعة ، بينما بقي في حوزة الأمن السويسري عميل واحد ، كان يحمل جوازي سفر (إسرائيليين) غير مزيّفين اسمه في الجواز الأول : إسحاق بنتال ، و في الثاني يعقوب تراك ، و تم إطلاق سراحه بكفالة في أواخر نيسان 1998 ، قيمتها ثلاثة ملايين فرانك دفعتها الحكومة (الإسرائيلية) ، مع تعهد (إسرائيلي) بعودته لمحاكمته ، قدمه المستشار القانوني للحكومة (الإسرائيلية) إليكيم روبنشتاين ، و فعلاً عاد في بداية شهر تموز 2000 ، ليحضر جلسات المحكمة في محكمة العقوبات الاتحادية في لوزان .


و بالطبع كان أول إجراء اتخذه القاضي هو التأكد إذا ما كان (السيد موساد) غير المعروف اسمه الحقيقي الماثل أمام المحكمة هو نفسه المتهم الذي أفرج عنه بالكفالة ، و تم التأكد من ذلك بشهادة اثنين من رجال الشرطة كانا مكلفين بمراقبة العميل مجهول الهوية .


و نقلت وكالة “قدس برس” وقائع المحكمة بقلم مراسلها حسام شاكر ، و التي ابتدأت بتقدّم أحد محامي المتهم طالباً بعدم الإفصاح عن الاسم الحقيقي لموكله خوفاً من تعرّضه أو أحد أقربائه لاعتداء ، حسب زعمه ، و زاد على ذلك بالقول إنه شخصياً لا يعرف الهوية الحقيقية لموكله ، و كان ذلك بالطبع مدهشاً ، و لكن من أجل عيون الموساد ، يمكن أن لا يصبح كذلك .


و بعد هذه المفاجأة ، أبرز محامي الدفاع وثيقة غريبة ، و هي عبارة عن تعهّد صادر عن الادعاء العام (الإسرائيلي) يتضمّن تعهّداً بعدم تكليف هذا العميل الذي يقف في قفص الاتهام في لوزان ، بأية عملية للموساد في سويسرا مستقبلاً .. ! ، و بصريح العبارة هي رسالة للقضاة بأنه (عفا الله عما سلف ، و نفتح صفحة جديدة) .


و دافع المتهم عن نفسه ، بدون أن ينكِر علاقته بالموساد ، الذي لم يمارس عليه أية ضغوطٍ أثناء خدمته و أنه قام بالمهمة الموكلة له لأسباب أيديولوجية ، و قام بالمهمة دون يشارك في التخطيط لها ، و قال إن اللبناني عبد الله الزين المستهدف بالتنصت على هواتفه يدير مركزاً تابعاً لمنظمة (إرهابية) ، و يقصد بذلك بالطبع حزب الله اللبناني الذي كان يخوض حرب استنزاف في جنوب لبنان ، أجبرت جيش الاحتلال في النهاية على انسحاب مذلّ منه .


و في اليوم الثاني من المحكمة (4/7/2000) استمعت المحكمة إلى أربعة شهود ، و تأكّدوا من أقوالهم و من الإثباتات التي بحوزة المحكمة عن فريق عمل الموساد ، و لم يحاول المتهم نفسه نفي شيء مما وجّه إليه .


و من بين الذين استمعت المحكمة إليهم في هذا اليوم هو عبد الله الزين نفسه ، الذي قال إنه يدير مؤسسة آل البيت الإسلامية الشيعية في مدينة بيرن ، و التي تنشط في المجال الديني و الرياضي و الاجتماعي ، و ليست لها أية نشاطات سياسية .


و من المدهش ، في هذا اليوم هو ما قاله خبير “الإرهاب” المنتدب من الشرطة الاتحادية السويسرية ، الذي أكّد عدم وجود أدلة على أن المركز الذي يديره عبد الله الزين ، قام بنشاطات غير مشروعة ، و لكنه من جانب آخر ، و هنا مثار الدهشة ، أبدى تفهمه لما قام به عملاء الموساد ، رغم استيائه أن الموساد قرّر القيام بتلك العملية دون مساعدة الأجهزة السويسرية ، و مرة أخرى هذا لا يحدث إلا من أجل عيون الموساد .. !


و قدّم خبير آخر لدى الشرطة الاتحادية ، مواد الإدانة ، و هي الشريحة الخشبية التي كان يحاول فريق الموساد وصلها بخط هاتف عبد الله الزين ، و تبين أن هذه الشريحة فيها علبة إلكترونية لم تفتح حتى تبقى تعمل لموعد المحكمة ، و كذلك هناك مصدرٌ للتزويد بالطاقة الكهربائية يكفي لعدة أشهر ، و أيضاً هناك هاتف نقال يعمل بنظام الكرت المدفوع مسبقاً ، و لو تمكّن عملاء الموساد من تثبيت تلك الشريحة الخشبية مع خط الهاتف الخاص بعبد الله الزين ، لاستطاعوا الاستماع إلى المكالمات الواردة أو الصادرة عن جهاز هاتفه بحرية تامة ، و تسجيل المكالمات بعد تحويلها إلى أي مكان يريدونه .


و للتحكم بالطاقة الموجودة في جهاز الهاتف النقال ، وضعت ساعة تستطيع تشغيل الهاتف النقال في ساعات محددة ، أو إيقافه عن العمل في ساعات أخرى ، و تحويل التنصت من الهاتف النقال إلى هواتف أخرى .


و في يوم المحكمة الثالث (5/7) طالب فيليكس بينتسيغر ، نائب رئيس الادعاء الاتحادي السويسري ، بإصدار حكم على المتهم لمدة 15 شهراً و منعه من دخول سويسرا لمدة 10 سنوات و فرض غرامة عليه بنحو ثلاثة آلاف دولار ، و ذلك لاتهامه بالقيام بمهمة تجسسية لصالح (إسرائيل) ، و محاولة التنصت على هاتف سويسري ، و تزوير أوراق ثبوتية ، و هي هنا حمل جوازات سفر أصلية و لكن بأسماء مستعارة .


و اعتبر نائب رئيس الادعاء العام ، عملية الموساد تعدّياً على سيادة سويسرا ، و أشار إلى أن حكومة (إسرائيل) لم تكن مضطرة لتنفيذ العملية ، و سخر ، كما يجب أن يفعل أي حقوقي يتمتع بقدرٍ من الاستقلالية ، من التعهد الذي قدّمه محامي الدفاع و المتعلق ، كما أشرنا بعدم قيام المتهم مستقبلاً بأي عمل استخباري في سويسرا .


و لا بد هنا من الإشارة إلى أن ممثل الادعاء السويسري طالب أن تكون العقوبة التي طالب بإنزالها بحق المتهم و هي 15 شهراً مع النفاذ ، رغم أن القانون السويسري يسمح للأحكام التي تقلّ عن 18 شهراً أن تكون مع وقف التنفيذ ، و علّل ذلك بأنه لا توجد لدى المتهم نية للتوقف عن عمله الاستخباري الذي يمارسه بقناعة فكرية و أيديولوجية .


و يبدو أن الادعاء شعر أنه ، زادها قليلاً على دولة صديقة مثل (إسرائيل) ، فوجّه عتاباً إلى هذه الدولة الصديقة ، حسب تعبيره لأنها لم تقم بإخبار السلطات السويسرية بشكوكها حول المشتبه به ، و هو هنا عبد الله الزين ، السويسري الجنسية و المواطن كامل الحقوق ، و لو فعلت ذلك لجرى ترتيبات للمراقبة ضمن القانون . و مرة أخرى ، كل هذا من أجل (إسرائيل) و الموساد …!


و لنكفّ عن الدهشة .. !


و إذا كان هذا هو حال الادعاء ، فماذا نتوقّع من المحامي رالف تسلوكوفر ؟ أشار هذا المحامي إلى أهمية النشاط التجسسي بالنسبة لـ (إسرائيل) ليس فقط على الأرض السويسرية بل في العالم كله ، و أن ما حاول أن يقوم به الموساد من تنصت على عبد الله الزين ، هو لمعرفة حقيقة علاقة عبد الله بحزب الله ، و معرفة ذلك ستوفر معلومات لمكافحة (الإرهاب) ..!


و قال إن تلك العملية كانت ضرورة حياتية للموساد ، من أجل تجنيب (إسرائيل) أخطاراً محتملة ، و لذلك فإنه طالب بالبراءة الكاملة لموكله . هذا ما قاله المحامي الأول ، و هو مع زميله الآخر شتيفان تريخسل من أبرز المحامين في سويسرا ، و كلّفهما الموساد للدفاع عن المتهم في المحكمة التي يترأسها واحدٌ من أبرز القضاة هو : هانر فيبريختيغر .


و أما المحامي الثاني : شتيفان تريخسل ، فإنه حاول أن يثير عدة شكوك حول لائحة الاتهام ، بدءاً من القول إن لائحة الاتهام هذه وضعت في عهد الرئيسة السابقة للادعاء الاتحادي كارلا ديل بونت ، و أنه كان على المدعي الحالي تصحيح الأخطاء فيها .


و أكثر من ذلك اعتبر أن زراعة أجهزة تنصت لصالح الموساد ، هو ليس عملاً استخبارياً لصالح دولة أجنبية ، و أن هذا الاتهام يمكن أن يكون صحيحاً إذا تجسّس شخص في سويسرا على الدولة لصالح دولة أجنبية أما تركيب جهاز تنصت على مواطن عادي فهو ليس كذلك .. !


و دافع عن ما قام به عملاء الموساد ، و لم يعتبره نشاطاً استخبارياً سياسياً ، لأن الأمر يتعلق بمكافحة (الإرهاب) ، و توفير معلومات حول عمليات (إرهابية) . و فنّد التهمة المتعلقة بالتزوير ، على اعتبار أن قانون العقوبات السويسري ، لا يشير إلى أشخاص يحملون جوازات سفر حقيقية أصدرتها دولهم لا تتضمن أسماءهم الحقيقية . و لم يتم أي ذكرٍ لرفاق المتهم الذين هربوا من قبضة الأمن السويسري بتلك البساطة العجيبة .. !


و في يوم الجمعة (7/7/2000) التأمت المحكمة للنطق بالحكم ، و لم يكن متوقعاً من خلال سير المحكمة و شهادات الشهود و مرافعة الدفاع و الادعاء ، أن يكون بغير ما أتى عليه ، رغم أن المتهم كان قلقاً في قفصه يقف بجانبه مترجمته عن اللغة العبرية و ممثلو السفارة (الإسرائيلية) .


و جرّمت هيئة المحكمة المتهم بالتعامل المحظور لصالح دولة أجنبية ، و القيام بنشاط استخباري سياسي ، و تزوير وثائق ثبوتية ، و حكمت على المتهم الذي لا يعرف له اسم ، بالحكم عاماً مع وقف التنفيذ و منعه من دخول سويسرا لمدة خمس سنوات ، و دفع نفقات المحكمة البالغة 65 ألف دولار تخصم من الكفالة التي دفعتها حكومة (إسرائيل) على أن يعاد الباقي لـ (إسرائيل) .


و بالطبع فإن قرار الحكم كان ، وفقاً لاعتبارات عدة غير عادل ، و يمس بهيبة القضاء و السيادة السويسرية ، التي سمحت لنفسها أن تحاكم شخصاً مجهول الهوية و تتفهّم نشاطه الاستخباري على أرض سويسرا .


و حاول القاضي التخفيف من الانتقادات التي رافقت هذا الحكم على المتهم المجهول الهوية فقال إن ما قام به (يشكّل انتهاكاً عظيماً لسيادة سويسرا و لكن المتهم كان مجرّد شخصٍ مأمور في دائرة رفيعة المستوى) ، و هو كلام يمكن أن يثير السخرية من قاضي بارز في سويسرا كهانز فيبريختيغر .


و بالطبع رحّبت (إسرائيل) بالحكم و بعودة عميلها إلى قواعده سالماً ، و عبّر عن ذلك رئيس الوزراء (الإسرائيلي) إيهود باراك . و نعود لنذكر أنه بعد عملية الموساد الفاشلة في سويسرا استقال داني ياتوم ، الذي جاء إلى الموساد وسط جوّ عدائي، من كبار ضباط الموساد الذين لم يختَر إسحاق رابين أياً منهم لرئاسة الموساد ، و فرض واحداً آخر عليهم من الخارج ، ثم جاءت العمليات الفاشلة لتزيد الفرقة و الخلافات داخل جهاز الموساد و لتخرج إلى العلن .


و أوكل رئيس الوزراء الصهيوني بنيامين نتنياهو ، في نيسان 1998 ، رئاسة الموساد لجنرال آخر هو أفراهيم ليفي ، الذي ارتبط اسمه بفضيحة الاغتيال في عمان ، عندما فاوض على إبرام الصفقة مع الملك حسين مستغلاً العلاقة القوية التي تربطه به ، و كان هو على الأغلب وفقاً لمصادر متعددة صاحب فكرة الإفراج عن الشيخ أحمد ياسين ، مقابل الإفراج عن عميلي الموساد في الأردن .


و لقيً ترحيباً لأنه من رجال الموساد السابقين أي من داخل المؤسسة ، و يتمتّع بشخصية متزنة بالإضافة إلى كونه شديد الحذر و من المستبعد أن يتورّط بعملية فاشلة أخرى ، كما كانت التقديرات بشأنه ، و بدأ بمحاولة إصلاح الأخطاء التي تسبّب بها سلفه أو حدثت في عهد سلفه و إعادة الروح المعنوية لأفراد الموساد الذين تلاحقهم الفضائح من عمّان إلى سويسرا .


و بدا هليفي محاولاً الإفراج عن رجل الموساد (مجهول الهوية) الذي بقيَ من مجموعة العملاء الذين حاولوا زرع جهاز التنصت في هاتف عبد الله الزين في بيرن ، بعد أن ساهم الجهاز ، على الأغلب ، بالإفراج عن زملائه بطريقة التمارض و الذهاب إلى المستشفى و الهروب ، دون أن يقوم جهاز الادعاء العام السويسري بالتحقيق بملابسات عمليات الهروب تلك.


و لكن (لعنة مشعل) كانت تلاحقه ، فتفاجأ بإلقاء القبض في قبرص على عملاء للموساد ، اتهمتهم الحكومة القبرصية بجمع معلومات لصالح الحكومة التركية ، و وجدها القبارصة فرصة لتلقين عملاء الموساد الذين يسرحون و يمرحون في جزيرتهم درساً ، كي لا يعودوا لممارستهم تلك أو يخفّفوا منها ، لذلك لم تستجب الأجهزة القبرصية لجهود هليفي بإطلاق هؤلاء العملاء المقبوض عليهم ، و لكن جهوداً سياسية مكثّفة و تدخلات أطراف أخرى أدّت إلى الإفراج عن العملاء من قبرص و إعادتهم إلى (إسرائيل) .


و تفجّرت بعد وقت قصير فضيحة رجل الموساد إيهود جيل ، و هي فضيحة غريبة عجيبة ، فجيل هذا قدّم تقارير مفبركة لجهازه و حكومته عن استعدادات سورية لشن حربٍ و معلومات أخرى غير صحيحة ادعى أنه استقاها من عميلٍ رفيع المستوى للموساد في سوريا ، و لم تعرف ملابسات القصة أو الأسباب التي أدّت برجل الموساد لفعل ذلك ، و انتهى ليكون أحد نزلاء السجون (الإسرائيلية) .


و لم تمضِ ستة أشهر على تعيين هليفي ، حتى عيّن شخص آخر قويّ هو عميرام ليفين نائباً لرئيس الموساد ، ليساهم في ترميم الجهاز من الداخل بعد الهزات التي لحقت به ، و جعلته أضحوكة على صفحات الصحف العالمية .


و جاءت النتيجة عكسية و مدمّرة حسب تعبيرات الصحافة (الإسرائيلية) ، فالجهاز أصبح يديره رأسان و بدا لكلّ منهما له فريق في الموساد ، لا يعملان دائماً في وفاق . و وصل التدهور إلى درجة أن مقدّم برنامج إخباري في الإذاعة العبرية كان يستضيف نائب وزير الدفاع في حكومة إيهود باراك ، أفرام سنيه و أبلغه بالمعلومات التي تحدّثت عن امتناع عملاء الموساد الميدانيين في الخارج عن العمل و رفضهم تنفيذ أي عملٍ في الخارج احتجاجاً على ما وصل إليه الوضع في جهازهم ، و قابل سنيه ذلك بدهشة كبيرة .


و وضعت خطط منها تحويل شعبة البحث في الموساد إلى شعبة استخبارية و تكليفها بجمع المعلومات إلى جانب وظيفتها الأصلية و التي كانت تنحصر بتحليل المعلومات و استخلاص النتائج ، و تعيين هيئة ناطقة باسم الجهاز ترتبط بعلاقات دائمة مع وسائل الإعلام ، و القيام بتجنيد عملاء بشكلٍ علني كما تفعل وكالة المخابرات المركزية الأمريكية ، و ذلك لسدّ النقص الشديد في القوى البشرية المدربّة ، و التي تبيّن أن الموساد يحتاج إليها بعدما لاحقته و لاحقت رجاله (لعنة مشعل) من العاصمة عمّان إلى بيرن في سويسرا … إلى قبرص .. !


و لم تمضِ إلا أشهر حتى اندلعت انتفاضة الأقصى في أيلول 2000 ، و نسي الناس الموساد لفترة ، و ركّزوا كلّ نظرهم لما تقوم به أجهزة الأمن الداخلي كالشاباك و الشين بيت ، و وحدات الجيش المختلفة ، التي أخذت تمارس عمليات الاغتيال بشكلٍ جنوني مستهدفة عشرات الكوادر الفلسطينية.


و لكن الموساد لم ينسَ مشعل .. !




الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://atlas.marocs.net
 
من عمليات الموساد القذرة
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتديات الأطلس :: المنتديات العسكرية :: المخابرات والجاسوسية-
انتقل الى: